المقريزي

26

إمتاع الأسماع

الذي خلق ) إلى قوله : ( ما لم يعلم ) ، قال : فقرأتها ، ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابا ، [ قال : ولم يكن من خلق الله تعالى أحد أبغض إلي من شاعر أو مجنون ، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما ، قال : قلت : إن الأبعد يعني لشاعر أو مجنون لا يتحدث بهذا قريش عني أبدا إلا عمدت إلى خالق من الجبل ، ولأطرحت نفسي منه فلأقتلنها ولأستريحن ] ( 1 ) ، قال : فخرجت [ أريد ذلك ] ( 1 ) حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من [ السماء ] ( 2 ) يقول : يا محمد ! أنت رسول الله وأنا جبريل ، قال : فرفعت رأسي إلى السماء أنظر ، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد ! أنت رسول الله وأنا جبريل ، قال : فوقفت أنظر إليه [ فشغلني ذلك عما أردت ] ( 3 ) ما أتقدم ولا أتأخر ، وجلت أصرف وجهي ( 4 ) في آفاق السماء ولا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي ولا أرجع ورائي حتى بعثت خديجة [ في ] ( 5 ) رسلها في طلبي ، فبلغوا ( 6 ) مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكان ذلك ثم أنصرف عني ، [ فانصرفت ] ( 7 ) راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا [ إليها ] ( 8 ) فقالت : يا أبا القاسم ! أين كنت : فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا [ إلي ] ( 9 ) ، قال : [ قلت لها : إن الأبعد لشاعر مجنون ، قال : فقالت : أعيذك بالله يا أبا القاسم ، ما كان الله تعالى ليصنع ذلك بك مع صدق حديثك وحسن خلقك وعظم أمانتك وصلتك رحمك ، وما ذاك يا ابن عم ؟ لقد رأيت شيئا ؟ قال : قلت ( 10 ) نعم ] ، ثم

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين من ( خ ) ، وهو زيادة عن رواية ابن إسحاق . ( 2 ) زيادة للسياق من ابن إسحاق ، ( الروض الأنف ) : 1 / 269 ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 72 . ( 3 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ( خ ) . ( 4 ) في ابن إسحاق : " وجهي عنه في آفاق السماء " . ( 5 ) زيادة من ( خ ) والأولى حذفها . ( 6 ) في ( ابن إسحاق ) : " فبلغوا أعلى مكة " . ( 7 ) في ( ابن إسحاق ) : " وانصرفت " . ( 8 ) زيادة للسياق من : ( ابن إسحاق ) . ( 9 ) في ( ابن إسحاق ) : " فرجعوا لي " . ( 10 ) ما بين الحاصرتين من ( خ ) ، وليس في ( ابن إسحاق ) .